محمد بن جرير الطبري
408
تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )
لو رمت ذاك من خزاعة لصعب عليك وعاش ثابت سبعه أيام ثم مات وكان يزيد بن هزيل سخيا شجاعا شاعرا ، ولى أيام ابن زياد جزيرة ابن كاوان ، فقال : قد كنت ادعو الله في السر مخلصا * ليمكننى من جزية ورجال فاترك فيها ذكر طلحه خاملا * ويحمد فيها نائلى وفعالي قال : فقام بأمر العجم بعد موت ثابت طرخون ، وقام ظهير بأمر أصحاب ثابت ، فقاما قياما ضعيفا ، وانتشر امرهم ، فاجمع موسى على بياتهم ، فجاء رجل فأخبر طرخون ، فضحك وقال : موسى يعجز ان يدخل متوضاه ، فكيف يبيتنا ! لقد طار قلبك ، لا يحرسن الليلة أحد العسكر . فلما ذهب من الليل ثلثه خرج موسى في ثمانمائه قد عبأهم من النهار ، وصيرهم أرباعا قال : فصير على ربع رقبه بن الحر وعلى ربع أخاه نوح بن عبد الله بن خازم ، وعلى ربع يزيد بن هزيل ، وصار هو في ربع ، وقال لهم : إذا دخلتم عسكرهم فتفرقوا ، ولا يمرن أحد منكم بشيء الا ضربه ، فدخلوا عسكرهم من اربع نواح لا يمرون بدابه ولا رجل ولا خباء ولا جوالق الا ضربوه وسمع الوجبة نيزك فلبس سلاحه ، ووقف في ليله مظلمه ، وقال لعلي بن المهاجر الخزاعي : انطلق إلى طرخون فاعلمه موقفي ، وقل له : ما ترى اعمل به ، فاتى طرخون ، فإذا هو في فازه قاعد على كرسي وشاكريته قد أوقدوا النيران بين يديه ، فابلغه رساله نيزك ، فقال : اجلس ، وهو طامح ببصره نحو العسكر والصوت ، إذا اقبل محمية السلمى وهو يقول : حم لا ينصرون ، فتفرق في الشاكريه ، ودخل محمية الفازة ، وقام اليه طرخون فبدره فضربه ، فلم يغن شيئا ، قال : وطعنه طرخون بذباب السيف في صدره فصرعه ، ورجع إلى الكرسي فجلس عليه ، وخرج محمية يعدو